مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

181

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

سابعاً - وجوب الاحتياط على تارك طريقي الاجتهاد والتقليد : لا إشكال عقلًا في وجوب الاحتياط على كلّ مكلفٍ ترك طريقة الاجتهاد والتقليد معاً ؛ لأنّ التكاليف الشرعيّة المعلومة إجمالًا في الشريعة بل المحتملة منجّزة على المكلّفين قبل الفحص والوصول إليها بطريقة الاجتهاد وتحصيل العلم أو التقليد والرجوع إلى العالم بها ، فلا يجوز للمكلّف إهمالها وعدم إحراز امتثالها كلّما احتمل ذلك ، فضلًا عمّا إذا علم بها إجمالًا ، وهذا هو معنى قول الفقهاء بأنّه يجب على كلّ مكلّفٍ تجاه أحكام الشريعة إمّا الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ( « 1 » ) . وهذا الوجوب والحصر في الطرق الثلاثة عقلي بمناط تنجّز التكاليف والأحكام الشرعيّة على كلّ مكلف يحتملها منذ البداية وعدم جواز إهمالها . وقد يستفاد هذا التنجيز من بعض الروايات والأدلّة الشرعيّة أيضاً كروايات وجوب التعلّم ( « 2 » ) . وهذا كلّه واضح ، إلّا أنّ الذي ينبغي أن يعلم أنّ مسألة مشروعيّة الاحتياط وترك طريقي الاجتهاد والتقليد - مع التمكّن من أحدهما - مسألة خلافيّة في نفسها ، وليست مسلّمة أو من ضروريات الدّين ، فيجب على العامّي فيها التقليد أو الاجتهاد . وقد صرّح بذلك السيد اليزدي فقال : « في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلداً ؛ لأنّ المسألة خلافيّة » ( « 3 » ) . نعم ، إذا وصل المكلّف بحكم عقله إلى كفاية الاحتياط وإحراز الواقع به ، فهو مجتهد فيه كما صرّح به بعض الفقهاء ( « 4 » ) . ثمّ إنّ ما ذكرنا - من حصر الامتثال في الطرق الثلاث ووجوب الاحتياط على تارك أخويه - إنّما هو بناءً على انفتاح باب العلم والعلمي ، وأمّا بناءً على الانسداد فالمشهور عندهم عدم وجوب الاحتياط

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 11 - 12 ، م 1 . ( 2 ) الكافي 1 : 40 ، ح 2 ، 5 . تفسير الصافي 2 : 169 ، ذيل قوله سبحانه وتعالى : « فلله الحجّة البالغة » . الأنعام : 149 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 12 ، م 5 . ( 4 ) مستمسك العروة 1 : 9 .